السيد جعفر مرتضى العاملي
53
مختصر مفيد
بالمرأة الضعيفة الموهونة بالحمل والولادة . . وعلى كل حال : فإن الحكمة تقتضي إظهار ما لدى هؤلاء الصفوة الأولياء من ملكات وفضائل . . ومنها فضيلة الصبر والتسليم والرضا ، من أجل أن يقتدي بهم الناس ، وليَظْهَرَ استحقاقهم لما حباهم الله به ، بصورة حية ومتجسدة على صفحة الواقع ، سلوكاً وموقفاً وممارسة اختيارية منهم ولهم . . ومن دون أي تدخل من الغيب . . فكان ما جرى للسيدة مريم ( عليها السلام ) قد جاء في هذا السبيل ، وفي هذا الاتجاه . . ولعل مما يدخل في هذا السياق أيضاً : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، في مبادرة منه غير مسبوقة بطلب من أصحابه ، يطعم الجيش كله من كفٍ من تمر ، ومن شاة عجفاء ، وهي مبادرة تهدف إلى حفظ إيمانهم ويقينهم ، وإحساسهم بحب الله ، وبرعايته لهم . . ولكنه ( صلى الله عليه وآله ) لا يثير لهم المعجزة التي تعفيهم من عناء حفر الخندق . . لأن هذا هو واجبهم وتكليفهم ، الذي لا بد أن يبادروا لإنجازه باختيارهم . وليس لهم أن ينتظروا من ينوب عنهم فيه . . وفي كربلاء أيضاً ، قد أظهر الله الكثير من الأمور الدالة على مقام الإمام الحسين ( عليه السلام ) عنده . وعلى أن الله سبحانه يعطيه - لو أراد ( عليه السلام ) - النصر على أعدائه ، ويفتح له خزائن رحمته ، وليس أدل على عناية ومحبة الله بالإمام الحسين ( عليه السلام ) من أن السماء قد مطرت عليه دماً عجب منه الناس كما أخبرت السيدة زينب ( عليها السلام ) : " أفعجبتم أن مطرت السماء دماً عبيطاً . . " .